مرهفة الأحـسـاس
06-12-2009, 09:43 AM
وهبنا الله واحدة من أجمل مدن الأرض ، لكننا شوهنا جمالها، سرقنا الكحل من عينيها، قصصنا شعرها الأسود الطويل، لوثنا ثوبها الأزرق الأنيق، كذبنا عليها ودربناها على الكذب، خبأناها طويلا تحت الدرج حتى انحنى ظهرها، أمطرناها بالمسكنات حتى أدمنت الألم ..!
حينما وقعت الكارثة يوم الأربعاء الماضي صدم الناس بهشاشة بنية مدينتهم التي لم تستطع أن تصمد ساعات أمام المطر، فتحولت بعض أنفاقها وجسورها وشوارعها حتى الحديثة منها إلى مصائد للأرواح والعربات وأفراح الناس بالغيث، وكان لا بد أن يرتطم هول الحدث بالسؤال: مَن المسؤول..؟ وأن تتناثر شظايا السؤال في أحاديث الناس، وأعمدة الكُتّاب،و تعليقات المحللين.
كلنا نحب جدة لكننا نهرب من واجباتنا تجاهها، كلنا نعشق لحظاتها الساحرة لكننا نختفي فجأة حين تطالبنا بحقوقها علينا، نتعامل معها مثل زوجة المسيار نذهب إليها كلما أردنا الدفء والحنان، نلقي في حضنها البحري همومنا، وحين تتحدث هي عن همومها واحتياجاته ا نتذكر مواعيدنا المهمة التي لا تحتمل التأجيل..!
أفلا تستحق أرواح غرقى هذه المدينة التي تجاوزت المائة فتح الدفاتر ليتحمل كل مقصر مسؤوليته في ما حدث حتى ولو غادر الكرسي، فالمسؤولية لا تسقط بالتقادم ..؟! ألا تستوجب فاجعة المدينة أن نكون أكثر مباشرة في تحديد الأسباب بدلا من اللف والدوران حول رأس الرجاء الصالح..؟!
ام سنكتفي بنعت الأحياء التي اجتاحتها السيول في جدة، وأغرقت أكثر من مائة من سكانها بأنها أحياء عشوائية، و كأنها نبتت فجأة على مسارات الماء فاجتاحتها السيول في مواسم المطر لنحمّل الغرقى مسؤولية ما حدث لهم و نترك من وضعوا تاريخ و مستقبل عروس البحر الاحمر رهينة بين مطرقة الاهمال و الحلول المؤقته و سندان بحيرة ( المسك ) التى تتربص بها من خلف ساتر ترابى يمكن ان تتجاوزه لتلقي بمخلفات المجارى فى اى وقت ..
فلنفكر في الأمر بطريقة مختلفة، لنعمل على إعادة بهائها من أجل أنفسنا وليس من أجلها، نعم نحن نحبها ..، ليس ثمة مجال للشك في شعورنا تجاهها، ولكن لنفعل ذلك حبا بأنفسنا وليس حبا بها، سنكون الرابح الأكبر حين تستعيد بهاءها، هل ثمة عاقل يكون لديه مثل هذه العروس الفاتنة ويتركها تتآكل في زوايا النسيان ..!
المدن كالبشر تموت اذا لم نمنحها الحب ..!
حينما وقعت الكارثة يوم الأربعاء الماضي صدم الناس بهشاشة بنية مدينتهم التي لم تستطع أن تصمد ساعات أمام المطر، فتحولت بعض أنفاقها وجسورها وشوارعها حتى الحديثة منها إلى مصائد للأرواح والعربات وأفراح الناس بالغيث، وكان لا بد أن يرتطم هول الحدث بالسؤال: مَن المسؤول..؟ وأن تتناثر شظايا السؤال في أحاديث الناس، وأعمدة الكُتّاب،و تعليقات المحللين.
كلنا نحب جدة لكننا نهرب من واجباتنا تجاهها، كلنا نعشق لحظاتها الساحرة لكننا نختفي فجأة حين تطالبنا بحقوقها علينا، نتعامل معها مثل زوجة المسيار نذهب إليها كلما أردنا الدفء والحنان، نلقي في حضنها البحري همومنا، وحين تتحدث هي عن همومها واحتياجاته ا نتذكر مواعيدنا المهمة التي لا تحتمل التأجيل..!
أفلا تستحق أرواح غرقى هذه المدينة التي تجاوزت المائة فتح الدفاتر ليتحمل كل مقصر مسؤوليته في ما حدث حتى ولو غادر الكرسي، فالمسؤولية لا تسقط بالتقادم ..؟! ألا تستوجب فاجعة المدينة أن نكون أكثر مباشرة في تحديد الأسباب بدلا من اللف والدوران حول رأس الرجاء الصالح..؟!
ام سنكتفي بنعت الأحياء التي اجتاحتها السيول في جدة، وأغرقت أكثر من مائة من سكانها بأنها أحياء عشوائية، و كأنها نبتت فجأة على مسارات الماء فاجتاحتها السيول في مواسم المطر لنحمّل الغرقى مسؤولية ما حدث لهم و نترك من وضعوا تاريخ و مستقبل عروس البحر الاحمر رهينة بين مطرقة الاهمال و الحلول المؤقته و سندان بحيرة ( المسك ) التى تتربص بها من خلف ساتر ترابى يمكن ان تتجاوزه لتلقي بمخلفات المجارى فى اى وقت ..
فلنفكر في الأمر بطريقة مختلفة، لنعمل على إعادة بهائها من أجل أنفسنا وليس من أجلها، نعم نحن نحبها ..، ليس ثمة مجال للشك في شعورنا تجاهها، ولكن لنفعل ذلك حبا بأنفسنا وليس حبا بها، سنكون الرابح الأكبر حين تستعيد بهاءها، هل ثمة عاقل يكون لديه مثل هذه العروس الفاتنة ويتركها تتآكل في زوايا النسيان ..!
المدن كالبشر تموت اذا لم نمنحها الحب ..!