نونه
08-07-2008, 03:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد.
فمما ينبغي أن يعلمه العبد:
أن الذنوب والمعاصى تضر, ولا شك أن ضررها فى القلوب
كضرر السموم في الابدان ,على إختلاف درجاتها في الضرر.
وهل فى الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصى؟.
..
- فما الذي أخرج الأبوين من الجنة ,دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور,
الى دار الآلام والاحزان والمصائب؟.
- وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ,ومسخ ظاهره وباطنه
فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها, وباطنه أقبح من صورته وأشنع, وبدل بالقرب
بعدا, وبالرحمة لعنة, وبالجمال قبحا ,وبالجنة نارا تلظى ,وبالايمان كفرا,
وبموالات الولى الحميد أعظم عداوة ومشاقة, وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل
زجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش. وبلباس الايمان لباس الكفر والفسوق
والعصيان, فهان على الله غاية الهوان وسقط من عينه غاية السقوط ,وحل عليه
غضب الرب تعالى فاهواه ,ومقته أكبر المقت فأرداه .فصار قوادا لكل فاسق ومجرم.
رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة.
فعياذا بك اللهم من مخالفة أمرك وإرتكاب نهيك.
-وماالذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رأس الجبال؟.
- وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى القتهم موتي على وجه الارض
كأنهم أعجاز نخل خاوية. ودمرت مامر عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم
ودوابهم, حتى صاروا عبرة للامم الى يوم القيامة؟.
- وما الذي أرسل على قوم ربي الصيحة حتي قطعت قلوبهم في أجوافهم
وماتوا عن آخرهم؟.
-وماالذي رفع قرى اللوطية حتي سمعت الملائكة نبيح كلابهم, ثم قلبها عليهم ,
فجعل عاليها سافلها ,فاهلكم جميعا, ثم أتبعهم حجارة من سجيل السماء أمطرها
عليهم, فجمع عليهم من العقوبة ما لم جهلتم غيرهم ,ولاخوانهم أمثالها ,
وما هي من الظالمين ببعيد؟.
- وما الذي قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل, فلما صار فوق رؤسهم أمطر
عليهم نارا تلظى؟.
-وما الذى أغرق والرذائل وقومه في البحر, ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم ,
فالاجساد للغرق والارواح للحرق؟.
-وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟.
-وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بانواع العقوبات ودمرها تدميرا ؟.
-وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتي خمدوا عن آخرهم؟.
-وما الذي بعث على بنى إسرائيل قوما أولى بأس شديد, فجاسوا خلال الديار
وقتلوا الرجال ,وسبوا الذراري والنساء ,وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال ,
ثم بعثهم عليهم مرة ثانية فاهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علو تتبيرا ؟.
-وما لذي سلط عليهم بانواع العذاب والعقوبات, مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد ,
ومرة بجور الملوك, ومرة بمسخهم قردة وخنازير ,
وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى :
{ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب}
..
وفي مسند أحمد من حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول:
" اذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده.
فقلت :يا رسول الله, أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى .قلت:
كيف يصنع باؤلئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس, ثم يصيرون الى مغفرة من الله ورضوان".
..
وفى جامع الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين, ويلبسون للناس مسوك الضأن من
اللين ألسنتهم أحلى من السكر, وقلوبهم قلوب الذئاب.
يقول الله عز وجل: أبي تغترون؟ وعلي يجترئون؟ فبي حلفت,
لابعثن على اؤلئك فتنة تدع الحليم منهم حيران"
..
وفي سنن ابن ماجة من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب قال :
"كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم,
فا قبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين,
خمس خصال وأعوذ بالله أن تدركوهن :
ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والاوجاع
التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا, ولانقص قوم المكيال والميزان
إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان, وما منع قوم زكاة اموالهم إلا منعوا
القطر من السماء ,فلولا البهائم لم يمطروا, ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله
عليهم عدوهم من غيرهم,فاخذوا بعض ما في ايديهم, وما لم تعمل ائمتهم
بما انزل الله فى كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم"
..
اثر المعاصي على الطبيعة:
روى الإمام أحمد عن صفية أنها قالت:" زُلزِلت المدينة على عهد عمر
بن الخطاب، فقال: (يا أيها الناس، ما هذا؟! ما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت
لا أساكنكم فيها أبدًا)، وقال كعب : "إنما تُزلزَل الأرض إذا عُمل فيها بالمعاصي،
فترعد خوفًا من الربّ جلّ جلاله أن يطّلع عليها"، وقال بعض السلف لما زلزلت
الأرض: "إن ربكم يسْتَعْتبكم".
ولقد جاءت النصوص بأن ذلك يكثر في آخر الزمان، وأنه من عذاب الله لهذه الأمة،
جاء في الحديث الذي رواه الإمامان أحمد والبخاري عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله : ((لا تقوم الساعة حتى يُقبَض العلم، ويتقارب الزمان،
وتكثر الزلازل، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْج))، قيل: الهَرْج؟ ـ أي: ما هو؟
ـ قال: ((القتل القتل)). وقد ثبت عنه أن عذاب هذه الأمة في الدنيا:
((الفتن والزلازل والقتل)) أخرجه أبو داود.
وكل ذلك ذلك بسبب تفشيّ المنكرات واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير
والغفلة عن مكر الله.
قال الإمام ابن باز رحمه الله: "فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف
والرياح الشديدة والفيضانات البِدَار بالتوبة إلى الله سبحانه والضراعة إليه وسؤاله
العفو والعافية والإكثار من ذكره واستغفاره، كما قال عند الكسوف:
((فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره)).
..
الذين يامرون بالمعروف ولا ينتهون عن المنكر:
وفي صحيح البخاري عن عن أنس بن مالك قال:" إنكم لتعملون أعمالا هي
أدق في أعينكم من الشعر, وإنا كنا لنعدها على زمن رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الموبقات"
وفي صحيح البخاري عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول :"يجاء بالرجل يوم القيامة, فيلقى فى النار, فتندلق اقتابه في النار,
فيدور كما برحاه فيجتمع عليه أهل النار, فيقولون :اي فلان, ما شأنك؟
ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال:بلى, كنت آمركم بالمعروف
ولا آنيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه"
ومن ههنا قال بعض السلف :المعاصي بريد الكفر ,كما ان القبلة بريد الجماع ,
والغناء بريد الزنا, والنظر بريد العشق, والمرض بريد الموت.
وفي المسند وجامع الترمذي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن المؤمن إذا أذنب( ذنبا) نُكِت في قلبه
نكتة سوداء, فإذا تاب ونزع واستغفر صقل قلبه, وإن زاد زادت, حتى تعلو قلبه.
فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل:{ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}
قال الترمذي هذا حديث صحيح.
وهاهنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب, وهي إنهم لا يرون تأثيره في الحال,
وقد يتأخر تأثيره فينسي, ويظن العبد إنه لا يغير بعد ذلك, وإن الامر
كما قال القائل:
اذا لم يغبر حائط في وقوعه * فليس له بعد الوقوع غبار
..
وسبحان الله !ماذا أهلكت هذه النكتة من الخلق ؟وكم أزالت من نعمة؟
وكم جلبت من نقمة؟ وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء,
فضلا عن الجهال !ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض ولو بعد حين كما ينقض
السهم وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغل.
وقال يحيي بن معاذ الرازي: عجبت من ذي عقل يقول في دعائه :اللهم لا تشمت بي
الاعداء ,ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له, قيل: وكيف ذلك؟
قال: يعصي الله فيشمت به في القيامة.
و قال ذي النون :من خان الله في السر هتك ستره في العلانية.
..
اللهم احفظ علينا ديننا وأمننا والنعم التي أنعمت بها علينا...
المصدر
كتاب الجواب الكافي لمن سال عن الدواء الشافي
للامام ابن القيم الجوزية
وما كتبته هو احد فصوله مع تلخيصه واضافة بعض الفقرات كدعيم لبعض الادلة
ومن ضمنها فقرة اثر المعاصي على الطبيعة
دمتم بكل ود وتقدير
وبعد.
فمما ينبغي أن يعلمه العبد:
أن الذنوب والمعاصى تضر, ولا شك أن ضررها فى القلوب
كضرر السموم في الابدان ,على إختلاف درجاتها في الضرر.
وهل فى الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصى؟.
..
- فما الذي أخرج الأبوين من الجنة ,دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور,
الى دار الآلام والاحزان والمصائب؟.
- وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ,ومسخ ظاهره وباطنه
فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها, وباطنه أقبح من صورته وأشنع, وبدل بالقرب
بعدا, وبالرحمة لعنة, وبالجمال قبحا ,وبالجنة نارا تلظى ,وبالايمان كفرا,
وبموالات الولى الحميد أعظم عداوة ومشاقة, وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل
زجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش. وبلباس الايمان لباس الكفر والفسوق
والعصيان, فهان على الله غاية الهوان وسقط من عينه غاية السقوط ,وحل عليه
غضب الرب تعالى فاهواه ,ومقته أكبر المقت فأرداه .فصار قوادا لكل فاسق ومجرم.
رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة.
فعياذا بك اللهم من مخالفة أمرك وإرتكاب نهيك.
-وماالذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رأس الجبال؟.
- وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى القتهم موتي على وجه الارض
كأنهم أعجاز نخل خاوية. ودمرت مامر عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم
ودوابهم, حتى صاروا عبرة للامم الى يوم القيامة؟.
- وما الذي أرسل على قوم ربي الصيحة حتي قطعت قلوبهم في أجوافهم
وماتوا عن آخرهم؟.
-وماالذي رفع قرى اللوطية حتي سمعت الملائكة نبيح كلابهم, ثم قلبها عليهم ,
فجعل عاليها سافلها ,فاهلكم جميعا, ثم أتبعهم حجارة من سجيل السماء أمطرها
عليهم, فجمع عليهم من العقوبة ما لم جهلتم غيرهم ,ولاخوانهم أمثالها ,
وما هي من الظالمين ببعيد؟.
- وما الذي قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل, فلما صار فوق رؤسهم أمطر
عليهم نارا تلظى؟.
-وما الذى أغرق والرذائل وقومه في البحر, ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم ,
فالاجساد للغرق والارواح للحرق؟.
-وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟.
-وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بانواع العقوبات ودمرها تدميرا ؟.
-وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتي خمدوا عن آخرهم؟.
-وما الذي بعث على بنى إسرائيل قوما أولى بأس شديد, فجاسوا خلال الديار
وقتلوا الرجال ,وسبوا الذراري والنساء ,وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال ,
ثم بعثهم عليهم مرة ثانية فاهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علو تتبيرا ؟.
-وما لذي سلط عليهم بانواع العذاب والعقوبات, مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد ,
ومرة بجور الملوك, ومرة بمسخهم قردة وخنازير ,
وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى :
{ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب}
..
وفي مسند أحمد من حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول:
" اذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده.
فقلت :يا رسول الله, أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى .قلت:
كيف يصنع باؤلئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس, ثم يصيرون الى مغفرة من الله ورضوان".
..
وفى جامع الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين, ويلبسون للناس مسوك الضأن من
اللين ألسنتهم أحلى من السكر, وقلوبهم قلوب الذئاب.
يقول الله عز وجل: أبي تغترون؟ وعلي يجترئون؟ فبي حلفت,
لابعثن على اؤلئك فتنة تدع الحليم منهم حيران"
..
وفي سنن ابن ماجة من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب قال :
"كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم,
فا قبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين,
خمس خصال وأعوذ بالله أن تدركوهن :
ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والاوجاع
التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا, ولانقص قوم المكيال والميزان
إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان, وما منع قوم زكاة اموالهم إلا منعوا
القطر من السماء ,فلولا البهائم لم يمطروا, ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله
عليهم عدوهم من غيرهم,فاخذوا بعض ما في ايديهم, وما لم تعمل ائمتهم
بما انزل الله فى كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم"
..
اثر المعاصي على الطبيعة:
روى الإمام أحمد عن صفية أنها قالت:" زُلزِلت المدينة على عهد عمر
بن الخطاب، فقال: (يا أيها الناس، ما هذا؟! ما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت
لا أساكنكم فيها أبدًا)، وقال كعب : "إنما تُزلزَل الأرض إذا عُمل فيها بالمعاصي،
فترعد خوفًا من الربّ جلّ جلاله أن يطّلع عليها"، وقال بعض السلف لما زلزلت
الأرض: "إن ربكم يسْتَعْتبكم".
ولقد جاءت النصوص بأن ذلك يكثر في آخر الزمان، وأنه من عذاب الله لهذه الأمة،
جاء في الحديث الذي رواه الإمامان أحمد والبخاري عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله : ((لا تقوم الساعة حتى يُقبَض العلم، ويتقارب الزمان،
وتكثر الزلازل، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْج))، قيل: الهَرْج؟ ـ أي: ما هو؟
ـ قال: ((القتل القتل)). وقد ثبت عنه أن عذاب هذه الأمة في الدنيا:
((الفتن والزلازل والقتل)) أخرجه أبو داود.
وكل ذلك ذلك بسبب تفشيّ المنكرات واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير
والغفلة عن مكر الله.
قال الإمام ابن باز رحمه الله: "فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف
والرياح الشديدة والفيضانات البِدَار بالتوبة إلى الله سبحانه والضراعة إليه وسؤاله
العفو والعافية والإكثار من ذكره واستغفاره، كما قال عند الكسوف:
((فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره)).
..
الذين يامرون بالمعروف ولا ينتهون عن المنكر:
وفي صحيح البخاري عن عن أنس بن مالك قال:" إنكم لتعملون أعمالا هي
أدق في أعينكم من الشعر, وإنا كنا لنعدها على زمن رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الموبقات"
وفي صحيح البخاري عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول :"يجاء بالرجل يوم القيامة, فيلقى فى النار, فتندلق اقتابه في النار,
فيدور كما برحاه فيجتمع عليه أهل النار, فيقولون :اي فلان, ما شأنك؟
ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال:بلى, كنت آمركم بالمعروف
ولا آنيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه"
ومن ههنا قال بعض السلف :المعاصي بريد الكفر ,كما ان القبلة بريد الجماع ,
والغناء بريد الزنا, والنظر بريد العشق, والمرض بريد الموت.
وفي المسند وجامع الترمذي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن المؤمن إذا أذنب( ذنبا) نُكِت في قلبه
نكتة سوداء, فإذا تاب ونزع واستغفر صقل قلبه, وإن زاد زادت, حتى تعلو قلبه.
فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل:{ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}
قال الترمذي هذا حديث صحيح.
وهاهنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب, وهي إنهم لا يرون تأثيره في الحال,
وقد يتأخر تأثيره فينسي, ويظن العبد إنه لا يغير بعد ذلك, وإن الامر
كما قال القائل:
اذا لم يغبر حائط في وقوعه * فليس له بعد الوقوع غبار
..
وسبحان الله !ماذا أهلكت هذه النكتة من الخلق ؟وكم أزالت من نعمة؟
وكم جلبت من نقمة؟ وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء,
فضلا عن الجهال !ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض ولو بعد حين كما ينقض
السهم وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغل.
وقال يحيي بن معاذ الرازي: عجبت من ذي عقل يقول في دعائه :اللهم لا تشمت بي
الاعداء ,ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له, قيل: وكيف ذلك؟
قال: يعصي الله فيشمت به في القيامة.
و قال ذي النون :من خان الله في السر هتك ستره في العلانية.
..
اللهم احفظ علينا ديننا وأمننا والنعم التي أنعمت بها علينا...
المصدر
كتاب الجواب الكافي لمن سال عن الدواء الشافي
للامام ابن القيم الجوزية
وما كتبته هو احد فصوله مع تلخيصه واضافة بعض الفقرات كدعيم لبعض الادلة
ومن ضمنها فقرة اثر المعاصي على الطبيعة
دمتم بكل ود وتقدير